الذهبي
222
سير أعلام النبلاء
إنه يبعث أمة وحده " ( 1 ) . في إسناده محمد ( 2 ) لا يحتج به ، وفي بعضه نكارة بينة . عن الحسن بن أسامة بن زيد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أكبر من زيد بعشر سنين . قال : وكان قصيرا ، شديد الأدمة ، أفطس ( 3 ) . رواه ابن سعد ، عن الواقدي ، حدثنا محمد بن الحسن بن أسامة ، عن أبيه ، ثم قال ابن سعد : كذا صفته في هذه الرواية . وجاءت من وجه آخر أنه كان شديد البياض . وكان ابنه أسامة أسود ، ولذلك أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول مجزز القائف حيث يقول : " إن هذه الاقدام بعضها من بعض " ( 4 ) .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم 3 / 216 - 217 وصححه ، ووافقه الذهبي ، وهو في " المطالب العالية " برقم ( 4057 ) ونقل محقق الكتاب عن البوصيري قوله : رواه النسائي أيضا في " الكبرى " بسند رجاله ثقات . وذكره الهيثمي في " المجمع " 9 / 417 - 418 ونسبه إلى أبي يعلى ، والبزار ، والطبراني ، وعند الطبراني زيادة أشار إليها ثم قال : رجال أبي يعلى والبزار ، وأحد أسانيد الطبراني رجال الصحيح ، غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث . وانظر الصفحة ( 130 ) تعليق رقم ( 1 ) . ويقال : شنفت له شنفا : أي أبغضته . ( 2 ) هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي . أخرج له البخاري مقرونا بغيره ووثقه غير واحد . وضعفه بعضهم تضعيفا خفيفا لا يخرجه عن كونه حسن الحديث ولذا قال الحافظ في " التقريب " : صدوق له أوهام . والذهبي ضعفه هنا مع أنه قد وافق الحاكم على تصحيحه في " المستدرك " . وانظر ما قاله الحافظ في " الفتح " 7 / 142 - 145 في دفع هذه النكارة التي ادعاها المؤلف . ( 3 ) أخرجه ابن سعد 3 / 1 / 30 وسنده ضعيف لضعف الواقدي . وهي مخالفة للرواية الصحيحة التي ستأتي . ( 4 ) أخرجه أحمد 6 / 82 ، 226 والبخاري ( 2555 ) في المناقب : باب صفة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، و ( 3731 ) في فضائل الصحابة : باب مناقب زيد بن حارثة و ( 6770 ) و ( 6771 ) في الفرائض : باب القائف من طريق ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : إن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه . فقال " ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة ، وأسامة بن زيد فقال : إن هذه الاقدام بعضها من بعض " والقائف : هو الذي يقفو الأثر . والقافة : الاستدلال بالخلقة على النسب . وأخرجه مسلم ( 1459 ) في الرضاع : باب العمل بإلحاق القائف الولد ، وأبو داود ( 2267 ) في الطلاق : باب في القافة . والترمذي ( 2130 ) في الولاء والهبة : باب ما جاء في القافة ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، والنسائي 6 / 184 ، 185 في الطلاق : باب القافة ، وابن ماجة ( 2349 ) في الاحكام : باب القافة . وقال الخطابي : فيه دليل على ثبوت أمر القافة ، وصحة لقولهم في إلحاق الولد ، وذلك أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لا يظهر السرور إلا بما هو حق عنده . وكان الناس قد ارتابوا بأمر زيد بن حارثة وابنه أسامة . وكان زيد أبيض وجاء أسامة أسود . فلما رأى الناس في ذلك وتكلموا بقول كان يسوء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سماعه . فلما سمع هذا القول من مجزز فرح به وسري عنه .